محمد عبد الكريم عتوم
110
الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة
عهد الإمام علي بن الحسين زين العابدين " 61 - 95 " فإن الإمامة ، قد تحولت إلى وظيفة دينية بحته ، مع انصراف الأئمة علناً عن التصدي للزعامة السياسية والسعي نحو السلطة ، وميلهم إلى التركيز على الوظائف الروحية للإمام ، وإنْ احتاج الأمر إلى مهادنة السلطات . وقد جاء بعده الإمام الباقر ، حيث ركز على الجانب العلمي ، وعمل على تدريس منهج والده . وفي عهد الإمام الصادق ، " فضّل أيضا مواصلة العمل في ضوء النهج الذي اختطه أبوهُ وجده ، حيث انصرف عن النشاط السياسي واستثمر الأوضاع السائدة لتركيز وتجسيد تيار التشيع الإمامي عبر التعليم والتثقيف ، حيث أعاد الصادق تحديد مفهوم الإمامة بمضامين ومفاهيم تشير بمجموعها إلى حصرها بالمحتوى الديني والأخلاقي ، وذلك بعد أن أدرك عبثية السعي نحو السلطة " . « 1 » لقد نجح الإمام الصادق في بلورة وصياغة نظرية الإمامة بصورة نهائية ، ووضع ركائزها المنطقية ، والعقلية على النحو الآتي : - الإمامة امتداد للنبوة ، والإمام هو وصي النبي وخليفته على دعوته وأمته ، فتبليغ الرسالة والمحافظة عليها هو جوهر وظيفة الإمام ، وأن السلطة إحدى وسائله للقيام بهذه الوظيفة . - إن وجوب الطاعة للإمام ، متفرعٌ عن النصب الإلهي للإمام ، وليس من خلال قبول الناس ، أو تبعيتهم لصاحب منصب الإمامة ، فتنصيب الإمام هو مصلحة دينية بالدرجة الأولى ، وليس مصلحة دنيوية . - ولأن الرئاسة السياسية ، ضرورةٌ متفرعة عن ضرورة النظام ، فإنها لا بد أن تكون قائمةً على أي حال ، فعلى المسلمين التعاطي مع الحكم القائم ، لكن هذا التعاطي لا يعطي الحكم القائم مشروعية ، ويبقى الإمام هو المرجع الأخير للحكم . ورغم أن الإمام هو صاحب الحق بالحكم لأنه الأكثر تأهيلًا له ، إلا أنه ليس مكلفاً شرعياً بالسعي إليه ، أو التضحية من أجله ، إذا لم تتحقق الشروط لذلك . 2 . العصمة : العصمة لغةً المنع ، وعصمة الله عبده : أن بعصمة مما يوبقه ، وعصمه يعصمه عصماً : منعه
--> ( 1 ) - الفضلي ، عبد الهادي ، 1992 ، تاريخ التشريع الإسلامي ، 96 .